صديق الحسيني القنوجي البخاري
203
فتح البيان في مقاصد القرآن
الفارسي حمله على الحال بعيد لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال ، وقيل العامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي أو النصب على الاختصاص والشوى الأطراف أو جمع شواة كنوى ونواة وهي جلدة الرأس . وقال الحسن وثابت البناني : للشوى أي لمكارم الوجه وحسنه وكذا قال أبو العالية وقتادة ، وقال قتادة : تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئا ، وقال الكسائي : هي المفاصل وقال أبو صالح هي أطراف اليدين والرجلين ، وقال ابن عباس : تنزع أم الرأس ، وقيل الشوى الأعضاء التي ليست بمقتل ، وقيل هو جلد الإنسان . تَدْعُوا لظى مَنْ أَدْبَرَ عن الحق في الدنيا وَتَوَلَّى أي أعرض عنه قيل إنها تقول إلي يا مشرك إلي يا منافق ثم تلتقطهم التقاط الطير للحب ، وقيل معنى تدعو تهلك تقول العرب دعاك اللّه أي أهلك ، وقيل ليس هو الدعاء باللسان ، ولكن دعاؤها إياهم تمكنها من عذابهم ، وقيل المراد أن خزنة جهنم تدعو الكافرين والمنافقين ، فإسناد الدعاء إلى النار من باب إسناد ما هو للحال إلى المحل ، وقيل هو تمثيل وتخييل ولا دعاء في الحقيقة . والمعنى أن مصيرهم إليها والأول أولى لقوله وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ ق : 30 ] ولا موجب للصرف عن الظاهر ، واللّه على كل شيء قدير . وَجَمَعَ فَأَوْعى أي جمع المال فجعله في وعاء ولم يؤد حق اللّه منه ، وفي هذا ذم لمن جمع المال فأوعاه وكثره ولم ينفقه في سبيل الخير أو لم يؤد زكاته . إِنَّ الْإِنْسانَ أي الجنس عبر به لما له من الإنس لنفسه والرؤية لمحاسنها والنسيان لربه ولدينه خُلِقَ هَلُوعاً قال في الصحاح الهلع في اللغة أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه ، يقال هلوع بالكسر فهو هلع وهلوع ، وقال عكرمة : هو الضجور ، وقال ابن عباس : هو الشره ، وقال الواحدي : والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً وبه قال ابن عباس أي إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك فهو كثير الجزع ، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك فهو كثير المنع والإمساك ، وسأل محمد بن عبد اللّه بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال قد فسره اللّه ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا أصابه شر أظهر شدة الجزع وإذا مسه الخير بخل به ومنعه الناس . والعرب تقول ناقة هلوع وهلوع إذا كانت سريعة السير خفيفته ، وقال أبو عبيدة الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر ، وإذا مسه الشر لم يصبر ، وانتصاب هلوعا وجزوعا ومنوعا على أنها أحوال مقدرة لأنه ليس متصفا بالصفات المذكورة وقت خلقه